ابن بسام
591
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
جوابها من إنشائه أيضا « 1 » : الكلام مأثور ، والإفراط في الانبساط حجر محجور ، وقديما جرّ على أهليه ، وأثار عليهم التقاطع من مجاثمه وأبرزه من مطاويه ، كسبيل ما وردني به الآن كتابك المقتحم هذا الباب المتحامى ، إلّا أنّ ما عوّلت عليه ، وأسندت إليه ، من تمكّن الألفة ، وارتفاع الكلفة ، سوّغ بعض المغزى . وقد وقفت على مقطعه ، وعجبت من التفرّغ لمودعه ، فلئن « 2 » كنت مندّرا فليخفّ وقعك « 3 » ، أو حذرا على الحقيقة فليفرح روعك ، فالحدّ بحمد اللّه ماض ، وكلا الفريقين راض ، على عنف التقاضي ، ثم لا بأس ولا إبلاس لو عرت نبوة ، وعرضت « 4 » دون المرام كبوة ، فربما خان الثّقات « 5 » ، في بعض الأوقات : / وسيف بني عبس وقد كان صارما * نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد « 6 » وأرجع « 7 » فأقول بحكم الحال ، وعلى شرط الاستنامة والاسترسال : للّه أخوك ، الذي لا فرق عندكما بين ما يعروه ويعروك ، فلقد افترّ عن بازل ، وجرّد عن قاصل « 8 » ، ورمى بلا أفوق ناصل ، ولو لقيت أعداءك بمثل صاحبه مضاء وإقداما ، وتسرّعا واستقداما : طعنتهم سلكى ومخلوجة * لفتك لامين على نابل « 9 » قال ابن بسّام : وينظر من معنى هذا الخطاب والجواب أبيات خاطب بها بعض أهل عصرنا أحد إخوانه وقد ابتنى بزوجة ، قال فيها ، وضمّن بيت ابن حجّاج : أبا بكر اسمعها وراجع مؤنّسا * ولو بقسيم أو بمصراع قافية
--> ( 1 ) وردت في العطاء الجزيل : 113 . ( 2 ) العطاء : فإن . ( 3 ) ط : فلخف رقعك . ( 4 ) العطاء : وعدت ؛ ل : وعدقت . ( 5 ) ل : بعض الثقات . ( 6 ) البيت للفرزدق يقوله معتذرا عن نبو ضربته حين أمره سليمان بن عبد الملك بقتل أحد الأسرى ( انظر : شرح النقائض : 383 - 384 ) وورقاء هو ابن زهير بن جذيمة العبسي ، ضرب خالد بن جعفر ، وخالد مكب على أبيه زهير ، فلم يصنع سيف ورقاء شيئا ، وانظر : ثمار القلوب : 220 - 222 . ( 7 ) س : وأنا أرجع . ( 8 ) ط : فاضل . ( 9 ) البيت لامرئ القيس ( ديوانه : 120 ) وروايته : نطعنهم .